بين المخاوير والمناكير… أين خشوع التراويح؟
في ليالي رمضان، حين يهدأ الضجيج وتصفو الأرواح، تتجه القلوب إلى الله قبل الأقدام إلى المساجد. وتبقى صلاة التراويح نافذة نورٍ تُفتح كل مساء، تذكّرنا أن العبادة سكينةٌ قبل أن تكون حركة، وخشوعٌ قبل أن تكون حضورًا.
بين فضيلة البيت وطمأنينة المسجد
جعل الله للمرأة خصوصيةً في عبادتها، وكرّمها بأن جعل صلاتها في بيتها أعظم أجرًا وأحفظ لخشوعها، صونًا لها ورحمةً بها. فبيتها محرابها الأول، وفيه تخلو بربها بلا التفاتٍ ولا انشغال، تقيم الليل وقلبها مجتمع، لا يشغله منظرٌ ولا يقطعه صوت.
ومع ذلك، أذن لها الشرع أن تشهد المسجد إذا رغبت، لتسمع القرآن وتأنس بالجماعة، ولكن يبقى الأصل هو الأرفق بقلبها والأجمع لخشوعها. فالمسألة ليست منافسةً بين بيتٍ ومسجد، بل هي بحثٌ عن الأكمل حضورًا والأصدق توجّهًا.
بين تتبّع الأصوات وثبات المقصد
ومن مشاهد ليالي رمضان أن بعض النساء يجعلن من التراويح رحلة تنقّل يومية، من مسجدٍ إلى آخر، بحثًا عن الإمام الأجمل صوتًا، أو القراءة الأطول نفسًا. فتغدو العبادة أقرب إلى تتبّع الأداء منها إلى استقرار القلب.
نعم، للصوت الحسن أثرٌ في ترقيق القلوب، وقد كان النبي ﷺ يحبّ الصوت النديّ بالقرآن، لكنّ المقصد أسمى من أن يُختزل في نبرةٍ أو مقام. إنّ الثبات في مسجد الحي، حيث تعرف الوجوه ويألف القلب المكان، أقرب إلى الطمأنينة وأبعد عن الرياء والتكلّف. فالخشوع لا يُقاس بجمال الصوت، بل بصدق التلقّي.
بين المخاوير والمناكير… أين الحشمة؟
وفي مشهدٍ آخر، تختلط أحيانًا روح العبادة بزينةٍ لا تشبه المقام. عباياتٌ مزخرفة تلفت الأنظار، عطورٌ تعبق في الممرات، رموشٌ مصفوفة، وأظافرُ ملوّنة بالمناكير من أطراف الأصابع إلى أخمص القدم. وكأنّ الطريق إلى الصلاة صار ممرّ عرضٍ لا محرابَ خشوع.
أين الحشمة التي كانت تاج المرأة في مواسم الطاعة؟
أين السكينة التي تُرى في الملبس قبل الملامح؟
ليس المقصود تجريد المرأة من جمالها، فالله جميل يحب الجمال، لكنّ لكل مقامٍ لباسه، ولكل عبادةٍ هيئتها. وزينة المرأة الحقيقية في قيامها بين يدي ربها بقلبٍ منكسر، وعينٍ دامعة، ونفسٍ متخفّفة من لفت الأنظار.
إنّ التراويح ليست مناسبةً اجتماعية، ولا ساحةَ استعراض، بل لحظة صفاء بين العبد وربه. ومن خرجت تريد وجه الله، لم يشغلها كيف تُرى، بل كيف تُقبل.
كيف نعيد للعبادة روحها؟
إعادة الروح إلى التراويح تبدأ من النيّة.
أن تسأل المرأة نفسها قبل خروجها: لماذا أذهب؟ ولمن أتزيّن؟ وماذا أرجو من هذه الركعات؟
إن صلّت في بيتها، فلتجعل لنفسها وِردًا ثابتًا، ولتُطفئ ما يشغلها، وتغلق أبواب الدنيا ساعةً لتفتح باب السماء.
وإن خرجت إلى المسجد، فلتخرج بسكينةٍ ووقار، بلباسٍ محتشمٍ لا يلفت، وعطرٍ لا يُشمّ، وخطواتٍ تعرف وجهتها.
ولتختر مسجد حيّها، فتثبت فيه، وتبني علاقةً مع القرآن لا مع الأصوات.
فالعبادة ليست بكثرة التنقّل، ولا بطول القيام فحسب، بل بحضور القلب. وربّ ركعتين في غرفةٍ هادئة، خيرٌ من عشرين ركعةٍ وقلبٌ ساهٍ بين الناس.
ختامًا
رمضان موسم مراجعة، لا موسم مظاهر.
والمرأة المسلمة حين تعي مكانتها، تدرك أن أعظم زينتها خضوعها، وأجمل عطرٍ يفوح منها دعاؤها في جوف الليل.
فلنعد إلى جوهر التراويح: سكينةٌ، حشمةٌ، وثبات.
ولنجعل سؤالنا كل ليلة:
هل خرجنا من الصلاة وقد اقتربنا من الله… أم اقتربنا من أنظار الناس؟
بين فضيلة البيت وطمأنينة المسجد
جعل الله للمرأة خصوصيةً في عبادتها، وكرّمها بأن جعل صلاتها في بيتها أعظم أجرًا وأحفظ لخشوعها، صونًا لها ورحمةً بها. فبيتها محرابها الأول، وفيه تخلو بربها بلا التفاتٍ ولا انشغال، تقيم الليل وقلبها مجتمع، لا يشغله منظرٌ ولا يقطعه صوت.
ومع ذلك، أذن لها الشرع أن تشهد المسجد إذا رغبت، لتسمع القرآن وتأنس بالجماعة، ولكن يبقى الأصل هو الأرفق بقلبها والأجمع لخشوعها. فالمسألة ليست منافسةً بين بيتٍ ومسجد، بل هي بحثٌ عن الأكمل حضورًا والأصدق توجّهًا.
بين تتبّع الأصوات وثبات المقصد
ومن مشاهد ليالي رمضان أن بعض النساء يجعلن من التراويح رحلة تنقّل يومية، من مسجدٍ إلى آخر، بحثًا عن الإمام الأجمل صوتًا، أو القراءة الأطول نفسًا. فتغدو العبادة أقرب إلى تتبّع الأداء منها إلى استقرار القلب.
نعم، للصوت الحسن أثرٌ في ترقيق القلوب، وقد كان النبي ﷺ يحبّ الصوت النديّ بالقرآن، لكنّ المقصد أسمى من أن يُختزل في نبرةٍ أو مقام. إنّ الثبات في مسجد الحي، حيث تعرف الوجوه ويألف القلب المكان، أقرب إلى الطمأنينة وأبعد عن الرياء والتكلّف. فالخشوع لا يُقاس بجمال الصوت، بل بصدق التلقّي.
بين المخاوير والمناكير… أين الحشمة؟
وفي مشهدٍ آخر، تختلط أحيانًا روح العبادة بزينةٍ لا تشبه المقام. عباياتٌ مزخرفة تلفت الأنظار، عطورٌ تعبق في الممرات، رموشٌ مصفوفة، وأظافرُ ملوّنة بالمناكير من أطراف الأصابع إلى أخمص القدم. وكأنّ الطريق إلى الصلاة صار ممرّ عرضٍ لا محرابَ خشوع.
أين الحشمة التي كانت تاج المرأة في مواسم الطاعة؟
أين السكينة التي تُرى في الملبس قبل الملامح؟
ليس المقصود تجريد المرأة من جمالها، فالله جميل يحب الجمال، لكنّ لكل مقامٍ لباسه، ولكل عبادةٍ هيئتها. وزينة المرأة الحقيقية في قيامها بين يدي ربها بقلبٍ منكسر، وعينٍ دامعة، ونفسٍ متخفّفة من لفت الأنظار.
إنّ التراويح ليست مناسبةً اجتماعية، ولا ساحةَ استعراض، بل لحظة صفاء بين العبد وربه. ومن خرجت تريد وجه الله، لم يشغلها كيف تُرى، بل كيف تُقبل.
كيف نعيد للعبادة روحها؟
إعادة الروح إلى التراويح تبدأ من النيّة.
أن تسأل المرأة نفسها قبل خروجها: لماذا أذهب؟ ولمن أتزيّن؟ وماذا أرجو من هذه الركعات؟
إن صلّت في بيتها، فلتجعل لنفسها وِردًا ثابتًا، ولتُطفئ ما يشغلها، وتغلق أبواب الدنيا ساعةً لتفتح باب السماء.
وإن خرجت إلى المسجد، فلتخرج بسكينةٍ ووقار، بلباسٍ محتشمٍ لا يلفت، وعطرٍ لا يُشمّ، وخطواتٍ تعرف وجهتها.
ولتختر مسجد حيّها، فتثبت فيه، وتبني علاقةً مع القرآن لا مع الأصوات.
فالعبادة ليست بكثرة التنقّل، ولا بطول القيام فحسب، بل بحضور القلب. وربّ ركعتين في غرفةٍ هادئة، خيرٌ من عشرين ركعةٍ وقلبٌ ساهٍ بين الناس.
ختامًا
رمضان موسم مراجعة، لا موسم مظاهر.
والمرأة المسلمة حين تعي مكانتها، تدرك أن أعظم زينتها خضوعها، وأجمل عطرٍ يفوح منها دعاؤها في جوف الليل.
فلنعد إلى جوهر التراويح: سكينةٌ، حشمةٌ، وثبات.
ولنجعل سؤالنا كل ليلة:
هل خرجنا من الصلاة وقد اقتربنا من الله… أم اقتربنا من أنظار الناس؟