المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
السبت 21 فبراير 2026
عزه الفايدي
عزه الفايدي
عزه الفايدي

رمضان… حين يُعيد الله ترتيب القلب

[B]
ليس رمضان شهرًا يُقاس بعدد الأيام، بل هو زمنٌ استثنائيّ يُقاس بما يحدث في الداخل.
هو ليس مجرّد تقويمٍ هجريٍّ يعبر كل عام، بل عبورٌ آخر… عبور الروح من ضيقها إلى سعتها، ومن غفلتها إلى يقظتها.
يأتي رمضان كنداءٍ خفيّ، لا تسمعه الأذن بقدر ما يشعر به القلب.
فجأةً، تخفُّ الضوضاء، تتراجع العجلة، ويعلو صوت المعنى.
نصوم، فنظن أننا نمتنع عن الطعام، لكننا في الحقيقة نمتنع عن كل ما يُثقِل أرواحنا؛
نصوم عن القسوة، عن الضجيج الداخلي، عن الكلمات التي كان يمكن أن تؤذي.
في رمضان، يُعاد ترتيب الإنسان من الداخل.
تتقدّم الروح إلى الواجهة، ويتراجع الجسد خطوةً إلى الخلف.
يتعلم المرء أن الجوع ليس ألمًا، بل تذكيرًا،
وأن العطش ليس حرمانًا، بل يقظة.
هو شهر تتبدّل فيه المقاييس؛
الوقت يصبح أثمن،
واللحظة أكثر حضورًا،
والدعاء أكثر صدقًا.
في لياليه، حين تسكن المدن وتخفت الأضواء، يقف المؤمن في عتمته الصغيرة، رافعًا يديه، كأنه يرفع العالم كله نحو السماء.
هناك، في تلك اللحظة الخالصة، لا يبقى من الإنسان إلا صدقه.
رمضان ليس موسماً عابرًا للعبادات، بل موسم مراجعة شاملة.
نراجع فيه علاقتنا بالله،
وعلاقتنا بأنفسنا،
وعلاقتنا بالناس.
نكتشف أن الصفح قوة،
وأن العطاء وفرة،
وأن السكينة ليست غياب المشكلات، بل حضور الطمأنينة.
هو الشهر الذي يُذكّرنا بأننا لسنا مجرد أجساد تمشي على الأرض، بل أرواح تبحث عن أصلها.
وأن الطريق إلى الله ليس بعيدًا، بل يبدأ بخطوة صدق.
فيا رب،
اجعل رمضان هذا العام نقلةً لا عادة،
ويُسرًا لا تكرارًا،
ونورًا يبقى بعد انقضاء الأيام.
فإذا انقضت لياليه،
نرجوك أن لا تنقضي فينا معانيه،
وأن يظل في القلب أثرُه،
كما يظل الضوء في العين بعد أن تغيب الشمس.
بواسطة : عزه الفايدي
 0  0  1.1K