دور المملكة العربية السعودية في الصومال بين الدعم وبناء الاستقرار الإقليمي
تمثل العلاقة بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصومال نموذجًا مهمًا للتعاون العربي-الإفريقي القائم على الروابط الدينية والثقافية والمصالح المشتركة.
فالموقع الجغرافي للصومال على مدخل البحر الأحمر وبالقرب من مضيق باب المندب يمنحه أهمية استراتيجية للأمن الإقليمي، كما أن الاستقرار في الصومال ينعكس مباشرة على أمن الملاحة البحرية والتجارة الدولية، كما برز دور المملكة بوصفها شريكًا فاعلًا في دعم الاستقرار السياسي والاقتصادي والإنساني في الصومال، خاصة في ظل ما شهدته البلاد من أزمات ممتدة وصراعات داخلية وتحديات تنموية.
على الصعيد السياسي، دعمت المملكة جهود إعادة بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز حضورها الإقليمي، وساندت المسارات الرامية إلى تحقيق المصالحة الوطنية وترسيخ الاستقرار. وقد أسهمت الدبلوماسية السعودية في تقريب وجهات النظر في عدد من القضايا الإقليمية، إدراكًا منها بأن استقرار الصومال جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، كما أن التنسيق بين البلدين في المحافل الدولية يعكس إدراكًا مشتركًا لأهمية العمل الجماعي في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية.
أما في الجانب الإنساني، فقد كان حضور المملكة واضحًا في مواجهة الكوارث الطبيعية وحالات الجفاف المتكررة التي ضربت الصومال، حيث قدمت مساعدات غذائية وطبية وإغاثية أسهمت في تخفيف معاناة السكان، وتُعد هذه الجهود امتدادًا لسياسة إنسانية تتبناها المملكة في مختلف مناطق الأزمات، تركّز على تلبية الاحتياجات الأساسية ودعم الفئات الأكثر هشاشة. وقد ساعد هذا الدعم في تعزيز قدرة المجتمع الصومالي على الصمود أمام الأزمات، وخلق نوع من الثقة المتبادلة بين الشعبين.
اقتصاديًا، يمثل التعاون في مجالات الثروة الحيوانية والتجارة أحد أوجه العلاقة التاريخية بين البلدين، إذ تُعد السوق السعودية من أبرز الوجهات للصادرات الصومالية، خصوصًا المواشي. كما أن أي تحسن في العلاقات التجارية ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الصومالي، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على هذا القطاع. وفي المقابل، تستفيد المملكة من تعزيز شراكاتها الاقتصادية في منطقة ذات أهمية استراتيجية، بما يدعم رؤيتها الهادفة إلى تنويع العلاقات الاقتصادية وتعميق الروابط مع الدول الإفريقية.
وفي تقديري الشخصي، فإن دور المملكة في الصومال لا ينبغي النظر إليه فقط من زاوية المساعدات الطارئة، بل من زاوية الاستثمار طويل الأمد في الاستقرار والتنمية، فالدعم الإنساني مهم، لكنه يظل محدود الأثر ما لم يُصاحبه تمكين اقتصادي ومؤسسي يتيح للصومال الاعتماد على موارده الذاتية، كما أرى أن المرحلة القادمة تتطلب التركيز على بناء القدرات، وتطوير البنية التحتية، ودعم التعليم والتدريب، حتى يتحول الدعم من إغاثي إلى تنموي مستدام.
كما أن تعزيز الشراكة بين البلدين يمكن أن يشكل نموذجًا ناجحًا للتكامل العربي-الإفريقي، خاصة في ظل التحولات الدولية المتسارعة، فالتعاون في مجالات الأمن البحري، ومكافحة الإرهاب، وتنمية الموانئ يمكن أن يسهم في تحويل التحديات إلى فرص مشتركة. ومن وجهة نظري، فإن استقرار الصومال ليس شأنًا داخليًا فحسب، بل قضية إقليمية تتطلب تنسيقًا وثيقًا بين الدول المطلة على البحر الأحمر.
وأرى أيضًا أن العلاقات الشعبية والثقافية بين المجتمعين تمثل ركيزة مهمة ينبغي استثمارها بشكل أكبر، فالتقارب الديني والثقافي يخلق أرضية صلبة لتعميق التفاهم، ويمكن أن يُترجم إلى برامج تعليمية وثقافية تعزز التواصل بين الأجيال الجديدة في البلدين، كما أن بناء جسور معرفية وثقافية قد يكون بنفس أهمية بناء الجسور الاقتصادية والسياسية.
ختامًا، يتضح أن دور المملكة العربية السعودية في الصومال يتجاوز حدود الدعم الظرفي إلى شراكة أوسع تستند إلى اعتبارات استراتيجية وإنسانية وتنموية، فالمملكة تدرك أن استقرار الصومال يعزز أمن المنطقة بأسرها، كما أن الصومال يرى في المملكة شريكًا قادرًا على دعم مسيرته نحو التعافي وإعادة البناء. وبين المصالح المشتركة والروابط التاريخية، تبقى الفرصة قائمة لتعزيز هذا التعاون بما يحقق الاستقرار والازدهار للبلدين، ويسهم في دعم الأمن والتنمية في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر بأكملها.
فالموقع الجغرافي للصومال على مدخل البحر الأحمر وبالقرب من مضيق باب المندب يمنحه أهمية استراتيجية للأمن الإقليمي، كما أن الاستقرار في الصومال ينعكس مباشرة على أمن الملاحة البحرية والتجارة الدولية، كما برز دور المملكة بوصفها شريكًا فاعلًا في دعم الاستقرار السياسي والاقتصادي والإنساني في الصومال، خاصة في ظل ما شهدته البلاد من أزمات ممتدة وصراعات داخلية وتحديات تنموية.
على الصعيد السياسي، دعمت المملكة جهود إعادة بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز حضورها الإقليمي، وساندت المسارات الرامية إلى تحقيق المصالحة الوطنية وترسيخ الاستقرار. وقد أسهمت الدبلوماسية السعودية في تقريب وجهات النظر في عدد من القضايا الإقليمية، إدراكًا منها بأن استقرار الصومال جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، كما أن التنسيق بين البلدين في المحافل الدولية يعكس إدراكًا مشتركًا لأهمية العمل الجماعي في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية.
أما في الجانب الإنساني، فقد كان حضور المملكة واضحًا في مواجهة الكوارث الطبيعية وحالات الجفاف المتكررة التي ضربت الصومال، حيث قدمت مساعدات غذائية وطبية وإغاثية أسهمت في تخفيف معاناة السكان، وتُعد هذه الجهود امتدادًا لسياسة إنسانية تتبناها المملكة في مختلف مناطق الأزمات، تركّز على تلبية الاحتياجات الأساسية ودعم الفئات الأكثر هشاشة. وقد ساعد هذا الدعم في تعزيز قدرة المجتمع الصومالي على الصمود أمام الأزمات، وخلق نوع من الثقة المتبادلة بين الشعبين.
اقتصاديًا، يمثل التعاون في مجالات الثروة الحيوانية والتجارة أحد أوجه العلاقة التاريخية بين البلدين، إذ تُعد السوق السعودية من أبرز الوجهات للصادرات الصومالية، خصوصًا المواشي. كما أن أي تحسن في العلاقات التجارية ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الصومالي، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على هذا القطاع. وفي المقابل، تستفيد المملكة من تعزيز شراكاتها الاقتصادية في منطقة ذات أهمية استراتيجية، بما يدعم رؤيتها الهادفة إلى تنويع العلاقات الاقتصادية وتعميق الروابط مع الدول الإفريقية.
وفي تقديري الشخصي، فإن دور المملكة في الصومال لا ينبغي النظر إليه فقط من زاوية المساعدات الطارئة، بل من زاوية الاستثمار طويل الأمد في الاستقرار والتنمية، فالدعم الإنساني مهم، لكنه يظل محدود الأثر ما لم يُصاحبه تمكين اقتصادي ومؤسسي يتيح للصومال الاعتماد على موارده الذاتية، كما أرى أن المرحلة القادمة تتطلب التركيز على بناء القدرات، وتطوير البنية التحتية، ودعم التعليم والتدريب، حتى يتحول الدعم من إغاثي إلى تنموي مستدام.
كما أن تعزيز الشراكة بين البلدين يمكن أن يشكل نموذجًا ناجحًا للتكامل العربي-الإفريقي، خاصة في ظل التحولات الدولية المتسارعة، فالتعاون في مجالات الأمن البحري، ومكافحة الإرهاب، وتنمية الموانئ يمكن أن يسهم في تحويل التحديات إلى فرص مشتركة. ومن وجهة نظري، فإن استقرار الصومال ليس شأنًا داخليًا فحسب، بل قضية إقليمية تتطلب تنسيقًا وثيقًا بين الدول المطلة على البحر الأحمر.
وأرى أيضًا أن العلاقات الشعبية والثقافية بين المجتمعين تمثل ركيزة مهمة ينبغي استثمارها بشكل أكبر، فالتقارب الديني والثقافي يخلق أرضية صلبة لتعميق التفاهم، ويمكن أن يُترجم إلى برامج تعليمية وثقافية تعزز التواصل بين الأجيال الجديدة في البلدين، كما أن بناء جسور معرفية وثقافية قد يكون بنفس أهمية بناء الجسور الاقتصادية والسياسية.
ختامًا، يتضح أن دور المملكة العربية السعودية في الصومال يتجاوز حدود الدعم الظرفي إلى شراكة أوسع تستند إلى اعتبارات استراتيجية وإنسانية وتنموية، فالمملكة تدرك أن استقرار الصومال يعزز أمن المنطقة بأسرها، كما أن الصومال يرى في المملكة شريكًا قادرًا على دعم مسيرته نحو التعافي وإعادة البناء. وبين المصالح المشتركة والروابط التاريخية، تبقى الفرصة قائمة لتعزيز هذا التعاون بما يحقق الاستقرار والازدهار للبلدين، ويسهم في دعم الأمن والتنمية في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر بأكملها.