قبل أن يُهِلّ رمضان… دعوة لقلوبٍ أنقى
مع اقتراب شهر رمضان تتجه القلوب تلقائيًا نحو السماء وتخفّ الأحمال التي أثقلتها الأيام فنشعر بحاجة صادقة لأن ندخل هذا الشهر بقلوبٍ أخف، وأنقى، وأقرب إلى السلام.
مع اقتراب شهر رمضان تتجدد معاني المراجعة الصادقة للنفس ويقف الإنسان مع ذاته وقفة شجاعة لا ليُحصي أخطاء الآخرين بل ليبحث عمّا علق في قلبه من ضيق أو عتب أو ألمٍ قديم.
فهناك من لا يملك ترف النسيان لكنه يملك شجاعة التسامح.
ليست البراءة من الناس ادعاء كمال ولا العفو منّة بل هو اعتراف صادق بأننا جميعًا نخطئ وأن الله وحده أحقّ بالعفو الشامل. لذلك، حين يقول أحدهم:
«عفا الله عني وعنكم»
فهو لا يتعالى بل يتواضع، ولا يُدين بل يلتمس الصفح قبل أن تُرفع الصحائف.
رمضان لا يحتاج قلوبًا مثقلة بالخلافات ولا نفوسًا محمّلة بالحسابات بل يحتاج صدورًا متسعة ونوايا صافية ودعاءً يخرج من قلبٍ لا يحمل إلا الخير.
وما أجمل أن يكون التسامح عادة لا موقفًا عابرًا وأن يكون العفو أسلوب حياة لا موسمًا مؤقتًا.
دعوتنا اليوم ونحن على أعتاب شهر الرحمة أن نجعل التسامح طريقًا وأن نُهدي بعضنا بعضًا سلام القلوب وأن نُقبل على رمضان بلا خصام بلا قطيعة وبلا أثقال لا نحتملها.
وفي زحمة الاستعداد لرمضان لا ننسى أولئك الذين كانوا معنا في رمضانٍ مضى ثم غابوا هذا العام عن موائد الدعاء وعن أصوات التراويح وعن لحظات السحور.
نذكرهم بقلوبٍ موجوعة لا بألسنةٍ يائسة ونرفع إلى الله دعاءً صادقًا لا ينقطع.
اللهم من سبقونا إليك قبل أن يدركوا رمضان فاجعل قبورهم روضةً من رياض الجنة وأنس وحشتهم ونوّر مرقدهم واغفر لهم ما تقدم من ذنوبهم وما تأخر.
اللهم بلّغنا رمضان ونحن نذكرهم بدعوة ونفتقدهم بصبر ونرجو لهم رحمةً لا تنفد.
وقبل أن يهلّ هلال رمضان…
نسألك يا الله قلوبًا سليمة ونفوسًا مطمئنة وعفوًا يشملنا ويشمل من نحب أحياءً كانوا أو عندك في جوارك.
فاجعل هذا الشهر بداية صفاء لا عدًّا للأوجاع وبداية قربٍ منك، لا استرجاعًا للأحزان.
اللهم بلّغنا رمضان، وقد طهّرت قلوبنا، ورفعت درجات من فقدنا وكتبت لنا ولهم نصيبًا من رحمتك الواسعة.