المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الثلاثاء 3 فبراير 2026
سعاد العمري- جدة
سعاد العمري- جدة

الأمان… حين يكون الله حاضرًا في الضمير

حين يغيب الرقيب البشري تبقى حقيقة واحدة لا تغيب أبدًا أن الله يرانا في كل وقت وحين، ومن هنا يبدأ المعنى الحقيقي للأمان فليس الأمان مجرد أنظمة وتشريعات ولا إجراءات رقابية بقدر ما هو وعي داخلي وسلوك نابع من ضمير حي يستحضر مراقبة الله قبل كل تصرف.
يمثل الأمان أحد أهم مقومات استقرار المجتمعات وازدهارها ولا يتحقق الأمان الحقيقي بالأنظمة والتشريعات وحدها مهما بلغت دقتها بل يبدأ من داخل الإنسان حين يستشعر مراقبة الله له في كل وقت وحين فمراعاة أن الله يرانا تشكل الأساس المتين للسلوك القويم والانضباط الذاتي.
وحين يوقن الفرد أن الله مطلع على أفعاله ونياته تتعزز لديه قيم الأمانة والصدق ويحرص على أداء واجباته بإخلاص سواء كان تحت الرقابة أو بعيدًا عنها فهذه الرقابة الإيمانية تغرس في النفس الشعور بالمسؤولية وتجعل الالتزام نابعًا من قناعة داخلية لا من خوف مؤقت.
وتسهم مراقبة الله في ترسيخ الأمان الاجتماعي حيث ينعكس هذا الوعي على التعاملات اليومية فيحفظ الإنسان حقوق غيره ويبتعد عن التعدي والظلم ويؤدي عمله بإتقان مما يعزز الثقة المتبادلة بين أفراد المجتمع ويقوي روابط التعايش والاستقرار.
ولا يقتصر أثر هذا المفهوم على الأفراد فحسب بل يمتد ليشمل المؤسسات والمرافق العامة فحين يكون استشعار مراقبة الله حاضرًا في بيئات العمل ترتفع معدلات النزاهة وتقل المخالفات ويتحقق الانضباط الوظيفي بما ينعكس إيجابًا على جودة الأداء والخدمات المقدمة.
إن الأمان القائم على مراقبة الله يعد من أسمى أنواع الأمان لأنه لا يتأثر بتغير الظروف ولا يغيب بغياب الرقيب فهو رقيب دائم يوجه السلوك ويضبط التصرفات ويصنع إنسانًا متزنًا يدرك أن صلاح المجتمع يبدأ من صلاح الفرد.
وفي ظل التحديات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم تبرز الحاجة إلى تعزيز هذا المفهوم وترسيخه كقيمة أساسية في التربية والتعليم والإعلام لما له من دور محوري في حماية المجتمعات وبناء جيل واع يدرك أن الأمان مسؤولية مشتركة تبدأ من الضمير وتنتهي باستقرار الوطن.
 0  0  2.1K