المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الثلاثاء 27 يناير 2026
حامدالطلحي - الطائف
حامدالطلحي - الطائف

العبقري سعود قراءة نقدية في وعي الكاتب والإعلامي سعود بن علي الثبيتي

ليست العبقرية في أن تقول ما لم يُقَل، بل في أن ترى ما لم يُرَ.
وليس الإبداع في كثرة النصوص، بل في قدرة النص الواحد على أن يوقظ أسئلة نائمة في الوعي العام.
بهذا المعنى، يمكن الاقتراب من تجربة الكاتب والإعلامي سعود الثبيتي لا بوصفه كاتبًا تقليديًا في المشهد الصحفي، بل بوصفه عقلًا نقديًا يشتغل على الفكرة أكثر مما يشتغل على العبارة، وعلى المعنى أكثر مما يشتغل على الصدى.
سعود الثبيتي لا يتعامل مع الحدث بوصفه خبرًا عابرًا، بل بوصفه مدخلًا إلى بنية اجتماعية وثقافية أعمق.
إنه يكتب من داخل الظاهرة، لا من هامشها، ويقارب القضايا لا باعتبارها وقائع جامدة، بل باعتبارها أسئلة مفتوحة على التأويل والمساءلة.
في نصوصه، يتراجع الانفعال لصالح التحليل، وتخفّ الزخرفة لصالح الرؤية، فلا يقدّم للقارئ إجابة جاهزة، بل يدعوه إلى المشاركة في بناء السؤال. وهذا ما يمنح كتابته بعدًا معرفيًا يتجاوز المقال الصحفي إلى مستوى التفكير النقدي.
اللغة عند سعود ليست غاية جمالية بحد ذاتها، بل أداة ضبط للفكرة، وحارسًا للمعنى من الابتذال. فهو لا يستعرض بلاغته، بل يوظفها لخدمة الموقف، ولا يكتب ليدهر القارئ، بل ليقوده إلى إعادة النظر في المسلّمات.
ومن يقرأ نصوصه يلمح تداخل ثلاثة مستويات في كتابته:
مستوى صحفي يلتقط اللحظة،
ومستوى ثقافي يفسّر السياق،
ومستوى فلسفي يشكّ في الجاهز والمألوف.
وهذا التداخل هو ما يمنح تجربته خصوصيتها، ويجعل تصنيفها في خانة واحدة أمرًا مضللًا؛ فهو ليس كاتب رأي بالمعنى الانفعالي، ولا ناقدًا اجتماعيًا بالمعنى المدرسي، بل صاحب مشروع وعي يحاول أن يعيد الاعتبار لوظيفة الكلمة بوصفها مسؤولية لا ترفًا.
سعود الثبيتي يكتب ضد السطحية، وضد الفكرة المستهلكة، وضد الخطاب المعلّب.
لا يطارد “الترند”، ولا يستعير صخب اللحظة، بل يراهن على الزمن البطيء الذي تختبر فيه الأفكار صدقها وقدرتها على البقاء.
وفي زمنٍ يتكاثر فيه الصوت وتقلّ فيه الرؤية، تأتي كتابته كنوع من المقاومة الهادئة:
مقاومة للتبسيط المخلّ،
ومقاومة للتضليل العاطفي،
ومقاومة لتحويل الإعلام إلى مجرد أداة إثارة.
لهذا، فإن وصف سعود الثبيتي بالعبقرية لا ينطلق من الإعجاب العاطفي، بل من إدراك طبيعة اشتغاله على النص:
عقل لا يكرر،
ولا يساير،
ولا يكتفي بالوصف،
بل يسعى إلى الفهم ثم التفكيك ثم إعادة البناء.
إنه كاتب يذكّرنا بأن المقال ليس مساحة للرأي فقط، بل مساحة للمساءلة،
وبأن الإعلام ليس صوتًا أعلى، بل عقلًا أعمق،
وبأن الكلمة، حين تُكتب بوعي، تتحول من نص إلى موقف.
وهكذا، فإن “العبقري سعود” ليس لقبًا احتفاليًا، بل توصيف لوظيفة عقل يشتغل خارج السرب، ويكتب خارج القوالب، ويحاول أن يعيد للكتابة هيبتها بوصفها أداة وعي لا أداة تزيين.
 0  0  713