المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
السبت 24 يناير 2026
د. ماجد بن ثامر آل سعود  
د. ماجد بن ثامر آل سعود  

دور السعودية في اليمن... الجوار والمسؤولية

تُعد العلاقة بين المملكة العربية السعودية واليمن من أكثر العلاقات تعقيدًا في الإقليم، بحكم الجوار الجغرافي والامتداد الاجتماعي والتداخل الأمني والاقتصادي، وقد شهدت هذه العلاقة تحولات كبيرة خلال العقود الأخيرة، خاصة مع تصاعد الصراع في اليمن وتفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية. وقد سعت المملكة إلى التعامل مع الملف اليمني من منطلق حماية أمنها القومي، والحفاظ على استقرار المنطقة، ودعم الشرعية، ومنع تحوّل اليمن إلى ساحة صراع مفتوحة تهدد الملاحة الدولية وأمن الخليج العربي.
ومنذ اندلاع الأزمة اليمنية، اتخذت المملكة دورًا سياسيًا وعسكريًا ودبلوماسيًا متعدد الأبعاد، فعلى المستوى السياسي، عملت على دعم المسارات التفاوضية والجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل إلى حل شامل، كما استضافت حوارات يمنية داخلية بهدف تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة.
وعلى المستوى الأمني، رأت المملكة أن التدخل جاء في إطار الدفاع الوقائي عن حدودها الجنوبية، ومنع تمدد التهديدات التي تستهدف أمنها واستقرارها. أما على الصعيد الإنساني، فقد قدمت مساعدات كبيرة عبر مراكز الإغاثة والبرامج التنموية، شملت الغذاء والدواء وإعادة تأهيل البنية التحتية في عدد من المناطق اليمنية.
كما أن للمملكة دورًا مهمًا في دعم مؤسسات الدولة اليمنية ومحاولة الحفاظ على التماسك الإداري والاقتصادي، من خلال دعم البنك المركزي والمبادرات الاقتصادية، والسعي إلى منع الانهيار الكامل للاقتصاد اليمني، ويعكس هذا التوجه إدراكًا سعوديًا بأن استقرار اليمن لا يتحقق فقط عبر الإجراءات الأمنية، بل يحتاج أيضًا إلى دعم تنموي طويل الأمد يخفف من معاناة السكان ويحد من أسباب الصراع.
ومن وجهة نظري، فإن الدور السعودي في اليمن تحكمه معادلة صعبة تجمع بين ضرورات الأمن القومي ومتطلبات الاستقرار الإنساني، فالمملكة تجد نفسها أمام تحديات معقدة، حيث لا يمكن تجاهل المخاطر الأمنية على حدودها، وفي الوقت نفسه لا يمكن إغفال حجم المعاناة التي يعيشها الشعب اليمني، وهذا يفرض ضرورة الموازنة بين الحزم الأمني والمرونة السياسية، بما يضمن حماية المصالح الاستراتيجية دون الإضرار بفرص السلام.
وأرى أيضًا أن نجاح الدور السعودي مرهون بزيادة التركيز على الحلول السياسية الشاملة، التي تقوم على الحوار الوطني والتوافق بين القوى اليمنية المختلفة، فالتجارب السابقة أثبتت أن الحل العسكري وحده لا يكفي لإنهاء الأزمات الممتدة، وأن الاستثمار في بناء الثقة، ودعم مؤسسات الدولة، وتمكين المجتمع المحلي، يمثل مسارًا أكثر استدامة لتحقيق الاستقرار.
كما أعتقد أن تعزيز البعد التنموي في الدور السعودي سيُحدث فارقًا حقيقيًا في الواقع اليمني، فإعادة الإعمار، وتوفير فرص العمل، ودعم التعليم والصحة، يمكن أن تسهم في تقليل دوافع الصراع، وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للسلام، وهذا النهج لا يخدم اليمن فقط، بل ينعكس إيجابًا على أمن واستقرار المملكة والمنطقة بأكملها.
وفي الختام، يمكن القول إن دور المملكة العربية السعودية في اليمن يتجاوز كونه دورًا سياسيًا أو عسكريًا، ليشمل أبعادًا إنسانية وتنموية واستراتيجية، ورغم التحديات الكبيرة وتعقيدات المشهد، فإن استمرار الجهود نحو الحل السلمي، وتعزيز التعاون الإقليمي، ودعم استقرار اليمن، يمثل الطريق الأكثر واقعية لتحقيق أمن دائم يخدم مصالح الشعبين الشقيقين ويعزز استقرار المنطقة.
 0  0  2.3K