المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الخميس 22 يناير 2026
محمد بالفخر
محمد بالفخر

ظلمُ ذوي القربى

حين تقلب صفحات التاريخ الإسلامي لا يسعك إلا أن تتوقف أمام بعض النماذج لحكام أو أفراد كانوا حميراً للغازي إما متآمرين بدافع الطمع أو مسلّمين بدافع الخوف وفي كل الأحوال فقد رحل الجميع ولكن آثارهم بقيت فالتاريخ لم ينس من قاتل ووقف كالجبل الأشم يدافع عن حِماه ومن رضي أن يكون عبداً ومطيةً لمن جاءه مستحلاً دماء إخوانه هاتكاً عرض الحرائر من أخواته،

حين أتنقل بين القنوات وأشاهد هذا الكم من المآسي التي اجتاحت البلاد العربية،

و سأركز هنا على سوريا والسودان واليمن فلو ذكرنا جميع من أصابهم شر الإمارات فقد يتحول المقال الى قصة طويلة و قضية ماتحملها ملف،

حين أشاهد وأقرأ ما فعله أبناء البلد بإخوانهم وأخواتهم يصيبني الألم وتعتريني دهشة ممزوجة بغصة لا يعلمها إلا الله،

كيف لإنسان من بني جلدتك يقاسمك الوطن تربطه بك أواصر الدين والأرض والجوار والقبيلة والماضي والحاضر والمستقبل أن يرضى لنفسه أن يكون موظفا لدى دولة أخرى قررت أن تحوّل بلدك الى مستعمرة ومحمية خاصةً بها طمعا في ثرواتها أو لتقديمها هدية سائغة لمشاريع أكبر لا ترى في بلاد العرب إلا مجموعة من الرعاع منحهم الله أرضا ومنافذ وثروات لايجب أن يتمتعوا بخيرها، أو أماكن جاء في قصاصات محرفة لأحبارهم أنها ملك خاص بهم ومن يسكنها مجرد عبيد وجدوا لخدمة أبناء الله وأحباؤه بزعمهم!

تتشابه الحالة في اليمن والسودان وسوريا، فما رأيناه في سوريا بعد سقوط النظام السابق أصابنا بالفزع، فأي جرمٍ تحمله تلك النفوس التي سجنت وعذبت واغتصبت وقتلت بدمٍ باردٍ،

كيف لابن بلدك أن يشتغل عينا عليك يرصد حركتك ليحظى بفتات مالٍ إن بلّغ عنك إدارات الأمن المختصة بمصادرة حقوق الناس في التعبير عن آرائهم أو ضجرهم من الحال الصعبة التي يعيشونها وحتى في طريقة حياتهم أو عباداتهم،

لم تلبث آلامنا أن تهدأ ونستبشر خيرا لإخواننا في سوريا حتى أثقلنا هم إخواننا في السودان قتلٌ وتجويعٌ وانتهاكٌ ممنهجٌ لأعراض الحرائر، وهناك تكشفت الحقائق وظهرت نفس الفئة مجموعة من أبناء البلد هم من ينفذ تلك الجرائم وبطرق بشعة ويوثقون جرائمهم ربما ليثبتوا للمموّل والداعم أنهم عبيدٌ مطيعون ميتو القلوب والضمائر،

ما حدث في سوريا والسودان انكشف ما يشبهه في اليمن سجونٌ سرية اعتقال وتعذيب وقتل خارج نطاق القانون لم يسلم منه أئمة مساجد ودعاة وأساتذة أكاديميين وناشطين في العمل الاجتماعي، إضافة إلى تعطيلٍ لمؤسسات الدولة ومحاربة لكل محاولات الإصلاح وتسيير أمور الناس، مجموعة تضفي على نفسها الزعامة و الحق الحصري في تمثيل الناس استغلت شعارات استعادة الدولة والحقوق وغيرها من الشعارات الرنّانة التي كان يستخدمها الكثير ممن ابتلي بهم الوطن العربي منذ خروج الاستعمار من البلاد العربية والحقيقة لم يخرج إلا شكلا فقد زرع في كل بلد حاكما أو حزبا ينوب عنه ليسيم الناس العذاب تحت مسمى الثورة والحرية،

وبالرغم أن ذاك الزمان قد ولّى ولكن جماعة الانتقالي المنحل أعادت تدويره واستخدامه تحت شعارات برّاقة خدعت الدهماء والعامة، وضيقت على الناس في عدن وغيرها ونهبت ممتلكاتهم الخاصة وكممت أفواههم تحت شعار استعادة دولة الجنوب،

وحين تأكدوا من طحن الناس في عدن وتحويل عدن من مدينة وعاصمة ثانية لليمن الكبير الى قرية عادت فيها الحمير والجمال إلى وسيلة من وسائل النقل، ولو وجدت البغال عند الناس لتمّ استخدامها أيضاً،

وبعد ذلك رأوا أن ينتقلوا هذه التجربة الرائدة الى بقية المحافظات، فرأينا على سبيل المثال حضرموت ذات الثروة والاستقرار تغرق في الظلام وانهيار واضح للخدمات وافتعال الأزمات وانتهاءً بغزوها واحتلالها عنوة وتحويلها محمية للكفيل كما فعلوا مع البقية لكنّ الله سلّم،

في كل ما سبق أعيد الحديث عن الأشخاص القابلين للعبودية الذين يضرب بهم العدو رقاب إخوانهم بعد إن ارتضوا بأن يكونوا أقداماً للمحتل وأبواقاً يدافعون عنه ويبيضون صفحته التي تقطر دماً من دماء إخوانهم،



وقد انطبق عليهم قول الشاعر طُرفَة بن العبد:

وظلم ذوي القربى أشدُّ مضاضةً

على النفس من وقع الحسامِ المهنّدِ

وحقيقة يبقى الإنسان حائراً ولا يجد جواباً عندما يُسألُ ماهي سيكولوجية هذه العينات من البشر؟ أفيدونا!
بواسطة : محمد بالفخر
 0  0  837