المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الأحد 18 يناير 2026
حامدالطلحي - الطائف
حامدالطلحي - الطائف

لماذا نُحمِّل الآخرين مسؤولية سعادتنا


يميل كثيرون إلى البحث عن السعادة خارج ذواتهم فيربطونها بأشخاص
أو بظروف أو بانتظار تغيّرٍ يعتقدون أنه مفتاح الراحة ومع مرور الوقت يتحوّل هذا الانتظار إلى عبء نفسي وتتحوّل السعادة من حالة داخلية إلى مطلب خارجي يصعب تحقيقه
نُحمِّل الآخرين مسؤولية سعادتنا لأن ذلك يبدو الطريق الأسهل فاللوم أقل كلفة من المراجعة والانتظار أهون من التغيير وتعليق الفرح على الغير يمنح شعورًا مؤقتًا بالراحة غير أن هذه الراحة سرعان ما تنقلب إلى استنزاف طويل الأمد
كثيرون يخلطون بين الاحتياج الإنساني الطبيعي وبين الاعتماد العاطفي المُرهق
نعم نحتاج الآخرين للمساندة والمشاركة والتكامل لكن الخطأ يبدأ حين نجعلهم المصدر الوحيد لاستقرارنا النفسي فنطالبهم بما لا يملكون ونحمّلهم ما لا يُحتمل
في واقعنا الاجتماعي
نشأ بعضنا على أن القبول الخارجي هو مقياس القيمة وأن التقدير من الآخرين شرط للرضا
عن الذات فكبرنا ننتظر الكلمة ونراقب ردود الأفعال ونقيس ذواتنا بعيون غيرنا ثم نتساءل لماذا نتعب؟
حين نُحمِّل الآخرين سعادتنا فإننا نمنحهم سلطة غير واعية على مشاعرنا إن أحسنوا إلينا شعرنا بالطمأنينة وإن قصّروا اهتز توازننا وهنا
لا يكون الخلل في تصرّفهم وحده بل في تفويضنا الخاطئ لمشاعرنا
ويختصر الموروث الهذلي هذه الفكرة بحكمة موجزة تقول:
اللي جعل راحته بيد الخلايق ضاع
واللي بنى فرحه على نفسه سلم
السعادة لا تعني غياب الضغوط ولا حياة خالية من الخيبات بل تعني امتلاك وعي يُخفف أثر الأحداث وقدرة على التمييز بين ما نتحكم فيه وما يجب أن نتقبّله
ويضع القرآن الكريم قاعدة الاتزان النفسي بقوله تعالى:
﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾
فالإفراط في الحزن إنهاك والاندفاع في الفرح خيبة مؤجلة أما الاعتدال فهو أساس السلام الداخلي
كما أن السعادة لا تنمو في الانغلاق ولا في الأنانية
بل تتعزّز بالعطاء وبالأثر الإيجابي وبأن يكون حضور الإنسان خفيفًا على من حوله لا عبئًا نفسيًا عليهم
ويقول شاعر حجازي
ترا السعادة في عطاك وفي فعولك
مو في كثر ما تملك
ولا في جاهك
خلاصة القول إن تحميل الآخرين مسؤولية سعادتنا ليس سوى هروب من مواجهة الذات ومن تحمّل مسؤولية المشاعر ومن بناء توازن داخلي مستقل فالسعادة لا تُمنح
ولا تُستعار ولا تُعلّق على أحد بل تُصنع بالوعي وتُحفظ بالرضا وتنضج حين ندرك أن سلامنا النفسي يبدأ من داخلنا
 0  0  1.4K