المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الثلاثاء 13 يناير 2026
أحمد الزهراني - سفير غرب
أحمد الزهراني - سفير غرب

حين يكبر العمر ويصغر الإصغاء



ليس كل من تجاوز الأربعين أو الخمسين أو الستين كبر حقاً
بعضهم كبر في العمر فقط وبقي قلبه واقفاً على باب الحكاية
ينتظر مستمعًا لا شفقة بل اهتمامًا

في الأماكن العامة في الاستراحات في الممرات في المقاهي
نقابل وجوهًا تحب الحديث لا لأنها ثرثارة
بل لأنها محمّلة بالذاكرة
بالتجاربربالخسارات وبأشياء لم تقل في وقتها

هؤلاء لا يطلبون وقتاً طويلًا
يطلبون دقيقة إصغاء
نظرة تقول أنا معك
وسؤالًا بسيطًا وش صار

الكثير منهم لا يجد من يجلس معه
لا أحد يهرج معه
لا أحد يسمع تفاصيل يومه
ولا أحد ينتبه أن الكلام عندهم ليس فراغًا
بل محاولة حياة

عندما يتحدث كبير السن
فهو لا يستعرض عمره
هو يعيد ترتيب نفسه بالكلمات
يطمئن أن ما عاشه لم يذهب سدى
وأن صوته ما زال مسموعًا

مؤلم أن يكون الإنسان حاضرًا جسدًا
غائبًا إصغاءً
يمر بين الناس ولا يمر أحد إلى قلبه

الحديث بالنسبة لهم ليس عادة
هو دواء
هو نجاة من وحدة صامتة لا تُرى
ولا تُكتب في تقارير

نحتاج أن نعيد الاعتبار لفعلٍ بسيط اسمه الاستماع
أن نجلس دون استعجال
أن نسمع دون مقاطعة
أن نترك الهاتف جانبًا
ونمنح الإنسان شعورًا بأنه ما زال مهماً

فالذي تجاوز الستين لا يريد من الدنيا الكثير
يريد فقط أن يسمع
أن يشعر أن العمر الذي مضى
كان له شاهد

هذه رسالة إنسانية قبل أن تكون اجتماعية
لكل واحد منا
ربما كلمة
ربما جلسة
ربما ابتسامة
تُعيد إنسانًا كاملًا إلى الحياة
 0  0  3.3K