كتاب التعليم في املج
اي مجتمع لا يرتكز على العلم والتعلم فان هويته ضائعة فالعلم هو غذاء الفكر والروح ؛ لأن التعليم من مقومات الأمة الأساسية وله رواده وتقديره كما قال امير الشعراء احمد شوقي :
قُم للمعلم وفَّه التبجيلا
كاد المعلم ان يكون رسولا
أعلمت اشرف او اجل من الذي
يبني وينشئ انفساً وعقولا
صدر موخراً كتاب التعليم في املج ماضيه البعيد وحاضره المجيد للمؤلف الأديب محمود عزازي الدشاش يحتوي (٦٧٨) صفحة. حيث ان الكتاب معني لشريحة كبيرة من المجتمع لمعرفة دور التعليم في نهوض المجتمعات وبي مجرد ان تقرأ الكتاب تجد شىء من المتعه والتشويق و كُتب بلغة مفهومه وواضحه واسلوب راقي دون ان تشعر بالملل .
الكتاب قسمه المؤلف لعده فصول بدايةً بالتعريف عن محافظة املج تاريخياً وجغرافياً وورود كلمة " بلدة املج " بالحجج والوثائق القديمة عامي "١٣٠٦-١٣١٣ " هجري ليؤكد ان هذه الوثائق والحجج كتبت على أيادي رجالات متعلمين وان التعليم موجود سواءً تم فتح مدرسة نظامية او في "الكتاتيب" مشيراً إلى ان التعليم القديم والبداية بمرحلة" الكتاتيب " ودورها في نماء وثقافة المجتمع رغم ان الأدوات البسيطة اللي تسخدم من ألواح خشبية والهباب إلا ان" الكتاتيب " اخرجت لنا اجيال وضعوا لهم بصمات وهؤلاء هم الرعيل الاول وهم رجالات التعليم بمدرسة املج ( الأم ) منذُ عام ١٣٤٠ تقريباً حسب ماوجد بالسجلات القديمة المثبتة ، و كان لهم دور بارز في وضع اللبنة الاولى في التعليم باملج .
والجميل ان مؤلف الكتاب مافي واردة او شاردة إلا وذكرها مدعوم بوثائق وصور ومقابلات مع بعض الطلبه الذين درسوا في الكتاتيب او بالمدرسة آنذاك .
سوف تكتشف ايها القاري ..
ان التعليم بأملج عاش فترات متذبذب مابين التمدد والانحسار ومر بعده مراحل وهناك " مرحلة فالتعليم " او نواه اخرى أشار إليها المؤلف انها مفقودة وضائعه و لم يتوصل إليها ، ورغم ذلك لم يقفل المؤلف باب البحث للباحثين عن ما قبل عام ١٣٤٠ هجري وهذه تحسب للمؤلف .
كما ان المؤلف تحدث في كتابه عن دور التعليم بمكة والمدينة ومراحل ارتباط مدرسة املج " الأم" بتلك المناطق ماقبل وبعد افتتاح المدارس الآخرى ؛ وعن الأنشطة التربوية التي كانت تقام بمدارس املج وعن المناهج المقررة والميزانيات المرصودة لكل مدرسة ، وأسماء المعلمين والموظفين وعن كيفية إقامة الاختبارات وتشكيل اللجان الحكومية والشهادات واسماء الطلاب في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات والثمانينات والتسعينات الهجرية وصولاً لوقتنا الحالي .
كما ان المؤلف ثمن دور حكومتنا الرشيدة في دعم التعليم منذ عام ١٣٤٤ هجري ، واسهامها في نهضة التعليم واتساع رقعته عند تأسيس وزارة المعارف عام ١٣٧٣ هجري وعين الأمير فهد بن عبدالعزيز ال سعود رحمه الله وزيراً لها. بعدما قامت حكومتنا الرشيدة في وضع الأنظمة والخطط المدروسة في توطين البادية وتم افتتاح لهم مدارس لتعليم ابناؤهم الطلاب . ولم يغيّب المؤلف بعض اسماء ورجالات طالبوا بافتتاح مدارس لي أبنائهم في تلك القرى المجاوره والتابعه لبلدة املج .
لم يقتصر كتاب " التعليم في املج " على البنين فقط بل شمل تعليم البنات عند فتح مدرسة عام ١٣٨٣ هجري بعد مطالبة من الاهالي منذُ عام ١٣٧٨ هجري . ذاكراً اسماء المعلمات والطالبات منوهاً دور "الكتّاب " في تعليم البنات الصغار من بنات الحي والجيران بعض مباديء الكتابة .
عن ماذا أتحدث ؟
ان الكتاب شامل وماتع يأخذبنا إلى ازمنة وأماكن بعيده ومرحله تلو مرحله من مراحل التعليم نقف و نتأمل في فصولها وبمواضيع اخرى لم يسعني المقال ان اتحدث بها .
من يقرأ الكتاب بتمعن وهدوء سوف يدرك قيمته العلمية والثقافية والأدبية ويكون مرجعاً من اهم مراجع التعليم بالمملكة العربية السعودية .