المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الإثنين 25 مايو 2026
محمد عطية الشرقي - المشرف العام رئيس التحرير

شخوص وطنية .. في ذاكرة القنفذة

ليس اليومُ الوطنيُّ عادةً تتكرَّر، ولا مناسبةً عابرةً تُدرج في رزنامة الأيام، ولا فسحةً موسمية تُختزل في إجازة؛ بل هو معنىً أعمق، وذكرى أجلَّ، تُجسِّد ميلاد وطنٍ كُتب بحروف العزم، وخُطَّ بسواعد الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فثبتوا على العهد، وبذلوا الأرواح رخيصةً ليبقى هذا الكيان شامخًا، عزيزًا، منيعًا.

هو يومٌ تُستعاد فيه سيرةُ رجالٍ نُقشت أسماؤهم في ذاكرة التاريخ، لا بمداد الحبر، بل بمداد الدم، رجالٍ أخلصوا لدينهم، ووفوا لوطنهم، وصدقوا في ولائهم وانتمائهم، حتى ارتقوا شهداء الواجب، فكانوا لبناتِ الأساس في بناء وطنٍ يسوده الأمن والإيمان، ويعمَّه الخير والسلام، وتظلَّه راية العدل والاستقرار.

ومن بين أولئك الأفذاذ، يبرز الإمام العادل، المؤسِّس، الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيَّب الله ثراه- الذي وحَّد الشتات، وجمع الكلمة، وأرسى دعائم هذا الكيان، بسيفه حينًا، وبحكمته حينًا، وبإيمانه الراسخ دائمًا، ومعه رجالٌ صدقوا الوعد، فكانوا له عضدًا وسندًا، حتى استوى بنيان الوطن، واشتدَّ عوده، واستقام على نهجٍ قويم.

وإن من أسمى معاني الوفاء، أن يسير الأحفاد على خُطى الأجداد، وأن يبرَّ الأبناء آباءهم، لا بالقول فحسب، بل بالفعل والعمل، بمواصلة مسيرة التأسيس والبناء، وتسريع وتيرة التنمية، واستدامة النهضة في شتَّى الميادين، ليظل هذا الوطن في مصافَّ الأمم، راسخًا، ناميًا، متجدّدًا.

ولم تزل أرض هذا الوطن المعطاء، في كل شبرٍ منها، من مدنه وقراه، وسهوله وجباله، تزخر برجالٍ معطائين، ونماذج مشرَّفة، وكفاءات وطنية يُفاخر بها، أسهمت بعلمها وعملها في ترسيخ دعائم النهضة، وبناء الحاضر، واستشراف المستقبل، على هديٍ من عقيدة الأجداد، ووحدة الآباء، عبر مسيرةٍ امتدت عقودًا من العطاء والبذل.

غير أن صفحات المجد لا تخلو من حزنٍ نبيل، إذ يمضي رجالٌ كرام إلى ربهم، بعد أن أفنوا أعمارهم في ميادين العطاء، وتركوا أثرًا لا يُمحى، وسيرةً لا تُنسى.

وهنا يتجلَّى الوفاء في أبهى صوره، حين يُستحضر ذكرهم، وتُروى مآثرهم، لا سيما في يومٍ يتجدَّد فيه معنى الانتماء، وتُستعاد فيه حكاية الوطن.

إنهم وإن غابوا بأجسادهم، فقد بقوا بأثرهم، حيَّين في ضمير الوطن، خالدين في ذاكرة أبنائه، تُروى سيرهم في مجالس الوفاء، وتُستلهم من مواقفهم معاني العطاء، فهم أسماءٌ فُقدت ولم تُنسَ، ورجالٌ رحلوا وما زال حضورهم ممتدًا في تفاصيل الحياة.

وقد اختلفت ميادينهم، وتنوَّعت تخصصاتهم، وتعدَّدت مواقعهم، غير أنهم اجتمعوا على غايةٍ واحدة: خدمة الدين، ورفعة الوطن، وطاعة الله، والولاء لولاة الأمر.

فمنهم القاضي والإمام، والمعلم والمربَّي، والأكاديمي والإعلامي، والطبيب والمهندس، ورجل الأمن، وشيخ القبيلة، والوجيه الاجتماعي، وغيرهم من أولئك الذين سخَّروا أعمارهم، وأوقاتهم، وجهودهم، بل وأموالهم، ليصنعوا جيلًا واعيًا، ومستقبلًا واعدًا.

وتبقى محافظة القنفذة، ذلك الجزء الأصيل من هذا الكيان الشامخ، بجبالها وسهولها، وبحرها وهضابها، شاهدًا حيًّا على عطاء رجالها، ووفاء أبنائها، وامتداد تلك السيرة العطرة في ربوعها، حيث أنجبت رجالًا صدقوا، وعاشوا مخلصين، ومضوا تاركين خلفهم إرثًا من المجد والوفاء.

وما ذكرُ بعضهم اليوم، إلا قبسٌ من نورٍ لا يُحاط به، وإشارةٌ إلى سِفرٍ عظيمٍ لا تسعه الصفحات، ولكنها محاولة وفاءٍ، تُسجَّل في يوم الوطن، عرفانًا بما قدَّموا، وتقديرًا لما بذلوا، ليبقى ذكرهم حيًّا، كما أرادوا للوطن أن يبقى شامخًا، عزيزًا، خالدًا، ونُذكر منهم على سبيل الذكر لا الحصر:-

_________________________________

القضاة:-
الشيخ القاضي عيسى بن علي الحازمي
الشيخ القاضي محمد بن علي الشاردي
الشيخ القاضي محمد بن حسن الناشري
الشيخ القاضي سليمان بن محمد الربعي
الشيخ القاضي علي بن زين السميري
الشيخ القاضي حسين بن أحمد باسندوة
—————————————————

رجالٌ العلم والتعليم:-
الشيخ حسن بن إبراهيم الفقيه
أ.د. عوض بن حمد القوزي
الشيخ خلف بن حسن البيهي
الشيخ محمد بن علي البحيصي السلامي
الشيخ علي بن قناعي الفقيه
الشيخ عبدالله بن قناعي الفقيه
الشيخ منديل بن قناعي الفقيه
الشيخ إدريس بن حسن الفقيه
الشيخ محمد بن أحمد بن عامر الشريف
الشيخ سعيد عمر سالم باحشوان
الشيخ إبراهيم بن محمد الناشري
الشيخ عبدالله بن محمد عبدالواحد
الشيخ عادل بن عبدالرحيم باسندوة
الشيخ حويس بن عطية القوزي
الشيخ عبدالرحمن بن أحمد بانقيب
الشيخ إبراهيم بن علي مدني الفقيه
الشيخ حسين بن محسن الفقيه
الشيخ قالب بن عيسى عمر الشرقي
الشيخ علي بن محمد الناشري
الشيخ أحمد بن فيصل بن عمر الناشري
الشيخ علي بن صاحب المقعدي
الشيخ أحمد بن عبدالله بن مبارك الزبيدي
الشيخ جابر بن أحمد البسيسي
الشيخ عبدالرحيم بن محمد بن أحمد المتحمي
الشيخ محمد بن بكري السميري
الشيخ هادي بن إبراهيم القوزي
الشيخ إبراهيم بن أحمد القوزي
الشيخ علي إبراهيم أبوبكر الكناني
الشيخ أحمد بن عباس الكناني
الشيخ علي بن حسن هنيدي الغامدي
الشيخ عبده بن حمود الحسني
الشيخ محمد بن علي الشرقي
الاستاذ مصطفى الشنقيطي
الأستاذ عمر صالح بن جبل
الأستاذ هادي بلقاسم الفقيه
الأستاذ أحمد بن عمر الفقيه
الأستاذ مناجي أبو طالب الغبيشي
————————————————-

شيوخ القبائل والأعيان:-
الشيخ جابر بن حمد بن حسن الأحمري
الشيخ محمد بن عجي الصحبي
الشيخ إبراهيم بن أحمد القوزي
الشيخ حسين بن بيطلي أبو عطله
الشيخ معدي بن علي بن صاحب المقعدي
الشيخ عبدالله بن علي المقعدي
الشيخ أحمد بن عبدالكريم بن خيره الناشري
الشيخ مرعي بن محمد بن حسن القحماني الناشري
الشيخ علي بن لاحق الناشري
الشيخ علي بن عبدالله بن مرزوق
الشيخ محمد بن علي بن مرزوق
الشيخ عبدالعزيز بن علي بن مرزوق
الشيخ علي بن عثمان الكيادي
الشيخ خماش بن قالب بن علي الشرقي
الشيخ محمد بن الحسين بن إدريس السحاري
الشيخ حسين بن علي قوبع الكديسي
الشيخ موسى بن علي الشاردي
الشيخ حسن بن محمد الشاردي
الشيخ أحمد بن محمد أبو طالب الصمي
الشيخ عمر بن أحمد بن محمد أبو طالب الصمي
الشيخ بحني بن علي مديني المظهري الصحبي
الشيخ إبراهيم بن أحمد السلامي
الشيخ إبراهيم بن محمد بن أحمد السلامي
الشيخ محمد بن موسى بن مدرمح الحربي
الشيخ ياسين بن علي الصحبي
الشيخ محمد بن حسن الشريف العبدلي
الشيخ محمد بن مقبول الحطمي العمري
الشيخ عوض بن محمد بن مقبول الحطمي العمري
الشيخ حمد بن محمد بن مقبول الحطمي العمري
الشيخ محمد بن علي بن مجثل العمري
الشيخ حسن بن علي بن عمر الغبيشي
الشيخ أحمد محمد بن علي الغبيشي
الشيخ إبراهيم بن شامي بن أحمد بن عباس الكناني
الشيخ عبدالرحمن بن إبراهيم بن شامي الكناني
الشيخ حسن بن أحمد بن إبراهيم الشيخي
الشيخ خليل بن أحمد الشيخي
الشيخ عوضَ بن حسن بن خضر
الشيخ سليمان بن عوض بن حسن بن خضر
الشيخ خليل بن محمد الغانمي
الشيخ أحمد بن محمد بن أحمد الغانمي
الشيخ حمد بن أحمد بن محمد الغانمي
الشيخ حسين أحمد بدوي
الشيخ عبدالرحمن أحمد بامهدي
—————————————————-

الأطباء:-
الدكتور بركات محمد السلامي
الدكتور بشير بن أحمد الكناني
الدكتور علي بن عبدالله الفقيه
الدكتور محمد بن علي الحسني
____________________________________

الإعلاميين:-
الإعلامي/ منصور علي أحمد قرامش
الإعلامي/ صديق علي أحمد
الإعلامي/ عمر مغربي
الإعلامي/ محمد الزحيمي
____________________________________

الشعراء والأُدباء:-
الشاعر حمزة بن أحمد الشريف
الشاعر علي بلقاسم الفقيه
الشاعر علي بن عبدالله الزبيدي
الشاعر عبدالرحمن أحمد بدوي
الشاعر محمد زيلعي الغبيشي
___________________________________

ليست هذه الأسماءُ التي نذكرها على سبيلِ الإحاطة والحصر، بل هي قبسٌ من سراجٍ وضاء، ونماذجُ من رجالٍ صدقوا ما عاهدوا الله عليه؛ رحمهم الله رحمةً واسعة، وغفر لهم، وأسكنهم فسيح جناته، وجزاهم عن وطنهم وأهله خير الجزاء وأوفاه.

رجالٌ ما زالت آثارهم ناطقة، وسيرهم باقية، وأسماؤهم حيَّةٌ في ذاكرة القنفذة، لا يطويها النسيان، ولا يغيبها تقادمُ الأزمان، لما اتصفوا به من رفعة المكانة، وسمو المنزلة، وشرف الانتماء، وصدق الولاء.

وإنَّا إذ نستحضرُ سيرهم، فإنما نستدعي من خلالها معاني الوطنية في أبهى صورها، ونستنهض بها الهمم، ونوقظ بها في النفوس شعلة المسؤولية، فقد عرفهم المجتمعُ رجالَ وفاءٍ وانتماء، وبصائرَ إخلاصٍ وولاء، لقيادتهم الرشيدة -أيَّدها الله-، أفنوا أعمارهم في خدمة دينهم ووطنهم ومجتمعهم، وبذلوا من أوقاتهم وجهودهم وطاقاتهم ما يخلَّد ذكرهم، ويُعلي قدرهم.

ولم تكن طموحاتهم محدودة، ولا تطلعاتهم مقيدة، بل كانت آفاقهم أرحب، ومقاصدهم أسمى، غير أنَّ قضاء الله كان أقرب، فحال بينهم وبين بلوغ تمام مرادهم.

وهنا يقف السؤال وقفةً موجعة، ويطرق الضمير طرقًا مُلحًّا: لِمَ لا نحمل نحن، أبناءهم وأحفادهم، ذلك الحسَّ الرفيع، وتلك المسؤولية النبيلة التي حملوها؟ لِمَ لا نُكمل المسير، ونحفظ الإرث، ونُحيي الذكر، ونسير على النهج، ليبقى عطاؤهم ممتدًا، وأثرهم باقيًا، وتتحقق بعض آمالهم التي انقطع دونها الأجل؟ فإنَّ من أصدق الوفاء، وأسمى البر، أن تُذكر محاسنهم، وتُروى مآثرهم، وتُتَّبع خُطاهم، وتُستعاد شمائلهم، إذ لم نعلم عنهم إلا الخير، ولم نرَ في سيرهم إلا ما يُقتدى به ويُحتذى.

ومن هذا المقام، فإنَّي أضع مقترحًا بين يدي المسؤولين في محافظة القنفذة، وهو أن تُخلَّد أسماؤهم في مرافقنا ومؤسساتنا، فتُسمَّى القاعات الدراسية، والمباني الجامعية، والعيادات الطبية، والفصول المدرسية، بل والطرقات والشوارع، بأسمائهم؛ لتبقى حاضرة في الأذهان، شاهدة على ما قدموا.

فما أجمل أن تحمل قاعةٌ في الكلية الجامعية اسم أحدهم، أو تُزيَّن عيادةٌ في مستشفى باسمه، أو يُخلَّد في مدرسةٍ معملٌ أو مكتبةٌ تحمل ذكره، فيكون ذلك عنوان وفاء، وشاهد عرفان، وبصمة تقدير.

وإنَّ هذه المبادرة، على جلال قدرها، لا تفي بحقهم، ولا تبلغ مبلغ عطائهم، فهؤلاء رجالٌ امتدت أياديهم بالبذل، وارتفعت هممهم بالعطاء، وسطروا في سجل الزمن أنبل صور الوفاء والسخاء، غير أنَّ أقل ما يُقدَّم لهم هو الدعاء الصادق، والذكر الحسن، والسير على دروبهم المضيئة.

رحمهم الله رحمة الأبرار، وأسكنهم مساكن الأخيار، وجمعهم بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا، وغفر لهم، وجزاهم عنَّا خير الجزاء وأكمله وأوفاه.
 0  0  33.3K