المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

فريق التحرير

  • ×
الجمعة 29 أغسطس 2025
حامد محمد الطلحي الهذلي
حامد محمد الطلحي الهذلي

قلب لا يحب كسر الخواطر



يقول صاحب العبارة: "لست أطيب الناس، ولكن أملك قلبًا
لا يحب كسر الخواطر".
وهذه الجملة البسيطة تختصر فلسفة إنسانية عظيمة، فليس المطلوب منّا أن نكون مثاليين بلا أخطاء، ولكن أن نحمل قلوبًا رحيمة تحرص على مشاعر الآخرين، وتغرس بذور اللطف والاحترام في كل تعامل.

قيمة عدم كسر الخواطر

كسر الخاطر جرحٌ
لا يُرى بالعين لكنه يترك أثرًا عميقًا في القلب. حينما نُشعر غيرنا بالإهمال أو القسوة، فإننا نهدم جسور المودة التي بُنيت بالتعب. أما اللطف والكلمة الطيبة، فهي بمثابة بلسم يعيد الطمأنينة للنفس.

قال الله تعالى:
﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83]،
فالخطاب القرآني موجَّه لكل الناس، ليكون القول الحسن ميثاقًا للتعامل بيننا.

التسامح والتكاتف الاجتماعي

المجتمعات لا تقوم على المال وحده، بل على قيم التسامح والتكاتف. فالعفو عن الزلات، والصفح عن الأخطاء، والحرص على إصلاح ذات البين، هي من أعظم القربات عند الله، قال النبي ﷺ:
«ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إصلاح ذات البين».

إصلاح ذات البين يبدأ من الأسرة الصغيرة: أن يسود بين الإخوة الصفح والحب. ثم يمتد إلى القبيلة والعائلة الكبيرة: أن نتكاتف وننبذ الخلافات. ثم يتعاظم في الوطن كله، حين يترفع الشعب عن الغلّ والضغينة، ويعيش متحدًا تحت راية القيادة الحكيمة.

نموذج لمجتمع خالٍ من المشاكل
حين يترسّخ مبدأ: "لن نكسر خاطرًا، ولن نحمل حقدًا"، نصل إلى مجتمع يقترب من المثالية. مجتمع يحل مشكلاته بالحوار، ويتعاون أفراده على الخير، ويقفون صفًا واحدًا ضد الفتن والفرقة.

هكذا نصبح شعبًا صفر من المشاكل المفتعلة، متماسكًا كالبنيان المرصوص، يعيش في ظل أمنٍ وأمان، بفضل الله ثم بقيادة رشيدة تسهر على استقرار البلاد ووحدة الصف.

الخاتمة
إن امتلاك قلب لا يحب كسر الخواطر، ليس مجرد خُلق فردي، بل هو أساس لبناء مجتمع متسامح ومتكاتف. فلنبدأ بأنفسنا وعائلاتنا، ثم نُصلح ما بين أقاربنا وجماعتنا، حتى يصل أثر ذلك إلى أمتنا كلها.

وبهذا، نكون قد أسهمنا في صناعة وطن يزدهر بالتسامح، ويقوى بالتكاتف، ويحيا بالحب والأمان تحت ظل الرحمن
 0  0  4.1K