المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

فريق التحرير

  • ×
الإثنين 25 أكتوبر 2021
محمد توفيق بلو
محمد توفيق بلو

دردشات الصومعة: النصار وباوزير في يومي البصر العالمي والعصا البيضاء 2021

قررت أن أحيي مناسبتي يوم البصر العالمي 2021 الذي يحتفل به العالم يوم الخميس 14 أكتوبر تحت شعار «أحِبّ عينيك - Love Your Eyes»، ويوم العصا البيضاء الذي تحتفل به عدد من دول العالم يوم الجمعة 15 أكتوبر. بجمع اراء وتجارب عدد من الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية من الذكور الاناث ومشاركتها مع عامة القراء من أجل التوعية ولفت مزيد من الانتباه لقضية العمى وضعف البصر، وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية في كافة مناحي الحياة «الصحة، التعليم، الحياة الاجتماعية».
فوفقت بجمع مجموعة من القصص الملهمة والآراء النيرة بشأن تحسين ظروف الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية لا يتسع المجال لسردها جميعا دفعة واحدة ولعلي في قادم الأيام أعرضها تباعًا. وسأكتفي بما رسله لي الزميل الأستاذ أنور النصار مشرف عموم تربية خاصة بوزارة التعليم سابقًا، والحاصل على ماجستير تربية خاصة مسار عوق بصري من جامعة اوريغن بالولايات المتحدة الأمريكية
"فقدت بصري في السابعة عشر من عمري نتيجة الالتهاب الصبغي الوراثي (RP). وبالنسبة ليوم العصا البيضاء التي كانت بدايته عام 1964م عندما أقر الرئيس الأميركي لندن جونسن هذه المناسبة لتكون رمز لإعطاء ذوي الإعاقة البصرية حقهم في السير على الأرصفة وعبور الطرقات، ومنها بدأت المناسبة تأخذ منحى توعوي بين أوساط المجتمعات المتقدمة التي تحرص على رفع مستوى ذوي الإعاقة البصرية. فاختيرت العصا البيضاء كرمز لاستقلالية الكفيف فهي أداة يستطيع التنقل بها باستقلالية وأمان لتلبية احتياجاته، كما توظف المناسبة للتركيز على الجوانب الإيجابية، كتسليط الضوء على حق ذوي الإعاقة البصرية في التعليم، واستخدام التقنية، وممارسة الأنشطة الاجتماعية والرياضية والترفيهية. وعلى مدى السنوات التي تم الاحتفاء فيها بهذه المناسبة يلاحظ زيادة الوعي وتطور عالم الإعاقة البصرية من خلال الثورة التقنية التي نراها منتشرة بين أوساط المكفوفين الآن كالتقنيات والتطبيقات المساندة التي مكنتهم من تحقيق كل متطلباتهم وشغفهم للحصول على المعلومات والمعارف، وزيادة نسب توظيفهم.
وعندما أعود بذاكرتي إلى الوراء حينما بدأت حياتي مع عالم الإعاقة البصرية كان المجال جدًا محدود وبسيط ومتواضع، والخدمات تقليدية. وعندما بدأت المملكة بابتعاث مجموعة من المختصين إلى الخارج للتخصص في مجالات التربية الخاصة، وافتتاح اقسام خاصة بها في الجامعات السعودية حدثت نقلة نوعية وطفرة في المجال فأصبح ذوي الإعاقة البصرية الآن ينالون جوانب إيجابية كثيرة من حقوقهم التعليمية، وتوفرت لهم جميع الخدمات والمتطلبات، وأصبح نيل حقوقهم في التوظيف في مجال التعليم أو غيره أفضل من السابق، وينساق ذلك على البنية الاجتماعية كالزواج وغيره. ولكن حينما نقارن ذلك بالدول المتقدمة حتمًا نجد ان هناك تفاوت وفوارق نسبية. فعلى سبيل المثال مسألة التنقل مشكلة لا زلنا نعاني منها في عالمنا العربي خصوصًا في بلادنا فالأرصفة غير مهيأة، والمدن غير صديقة للمعاق، بينما الكفيف في الدول المتقدمة يشكوا من أن نقطة انتظار المترو بعيدة بعض الشيء عن سكنه، في الوقت الذي نعاني نحن فيه من المشي على الأرصفة واستخدام وسائل التقنية ووسائل المواصلات العامة. فشبكة الحافلات العامة والمترو غير متوفرة ولا تزال تحت الانشاء.
كما أن اشتراطات الوصول الشامل لا تزال جدًا متأخرة وتحتاج إلى تطوير ليتمكن الشخص الكفيف من التنقل بكل أمان ويسر وسهولة. فالأحياء السكنية غير مهيأة للتنقل ولا يوجد بها أرصفة فمثلا يضطر الكفيف للمشي على الاسفلت للوصول إلى المسجد فيتعرض لخطر السيارات، وإن كان هناك بعض المحاولات التحسينية قد أجريت في بعض الأماكن في مدينة الرياض بوضع مسارات على الارصفة ولكن تلك الأماكن نادرًا ما يرتادها ذوي الإعاقة البصرية، والمساجد تعتبر من التحديات الكبيرة لوصول الكفيف إليها وأداء شعائر العبادة فيها بيسر وسهولة فهي غير مهيأة حيث يصعب على الكفيف معرفة مكان الصف واتجاه القبلة لعدم وجود أي علامات إرشادية على السجاجيد، فضلا عن صعوبة الوصول إلى دورات المياه أو المواضي الغير مهيأة أصلاً لاستخدام ذوي الإعاقة.
أما ما يتعلق بالشبكة العنكبوتية فالعديد من المواقع الإلكترونية غير ميسرة لوصول التقنيات المساندة لذوي الإعاقة البصرية وبالتالي يستحيل عليهم تصفح تلك المواقع أو الاستفادة من خدماتها.
وبرأيي إن أكبر المعاناة أنه ليس لدينا هيئة استشارية لذوي الإعاقة البصرية فهيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة لا تزال في طور البدايات وهي تابعة لوزارة الموار البشرية والتنمية الاجتماعية وغير مستقلة، وصلاحية بعض الجهات الحكومية أعلى من صلاحيتها فعلى سبيل المثال اتخذت هيئة الترفيه قرارًا بمنع ذوي الإعاقة من ممارسة المناشط الترويحية في الالعاب الترفيهية ولا تستطيع الهيئة إيقاف ذلك القرار فصلاحياتها أقل من صلاحية هيئة الترفيه وبالتالي لن تتمكن هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة من أداء رسالتها التي أنشئت من أجلها وهذا يتطلب أن يكون لدينا جهة تراقب التحديات والصعوبات التي تواجه ذوي الإعاقة اجمالًا في كل مناشط الدولة، وتقدم الاستشارات والحلول لها.
وبالرغم من كل تلك الصعوبات والتحديات يبقى وضعنا أفضل بكثير عما كان عليه سابقًا ولكننا نطمح للأفضل وتطلعاتنا أن نصل بإذن الله الى 2030 وقد حققنا نقلة كبيرة في ممارسة الحركة والتنقل الآمن باستقلالية، والتوظيف، وممارسة حياتنا اليومية بيسر وسهولة".

من جهتها قالت مستشارة التربية الأسرية الأستاذة أميرة باوزير التي أصيبت بإعاقة بصرية نتيجة ضمور في العصب البصري بسبب داء السكري، والحاصلة على ماجستير توجيه وإصلاح أسري من جامعة الملك عبد العزيز.
"شاركت في عدة فعاليات ليوم البصر العالمي ويوم العصا البيضاء في جامعة الملك عبد العزيز، وهي فعاليات جميلة جدًا أشعرتني بالأمان بعد أن كنت متخوفة من ضعف البصر وفقده، فقبل مشاركتي كنت أفكر في حياة يائسة يغشاها السواد فقط لو فقدت بصري، وأنني سأعيش وحيدة منعزلة مغمضة العينين حبيسة المنزل لأني لن أستطيع الخروج دون يد تساند ضعفي.
ولكن بعد حضوري تلك الفعاليات التي توعي المجتمع بحياة الكفيف والتسهيلات التي تضيء طريقه وتسهل عليه الكثير من الصعوبات تغير تفكيري عن حياة فاقد البصر. فالكفيف لو وفر له ما يحتاجه من أدوات وأجهزة تعويضية سيكون طبيعيًا ومنتجًا كباقي أفراد المجتمع.
وهناك الكثير من المكفوفين يواجهون صعوبة في تكوين علاقات اجتماعية بسبب أن كثير من أفراد المجتمع يعتقدون بأن الشخص إذا فقد بصره لا يشعر بشيء من حوله ولا يعرف الأشخاص لأنه لا يراهم، وكثيرًا ما يعتقدون بأن الكفيف يكون عاجز عن تكوين أسرة وتحمل مسؤولياتها وهذه الاعتقادات خاطئة لابد من تغييرها وهذه المناسبات خير وسيلة لذلك.
واغتنم هذه الفرصة لرفع أسمى آيات الشكر والتقدير لحكومتنا الرشيدة على كل ما تقدمه من تسهيلات للمكفوفين ومنها الملصقات الإرشادية بطريقة برايل على السلالم في الأماكن العامة وفي المصاعد الكهربائية وتوفير الإرشادات الصوتية في المصاعد، وإقامة الدورات والفعاليات التوعوية الترفيهية التي توعي المجتمع بماهية الكفيف وتبين سهولة الأمر ويسر التعامل معه وتؤنس ذوي الإعاقة البصرية. ولا يفوتني أن أشكر جمعية إبصار على ما قدمته لي من فحوصات ضعف البصر ومعينات بصرية مكنتني من استكمال دراستي الجامعية وممارسة حياتي اليومية بيسر وسهولة".
تلك تجربتين موجزة لخصت الكثير من قضية الإعاقة البصرية وما يجب عمله بلغة بسيطة ومقترحات عملية بعيدًا عن تنظير المؤسسات والجمعيات الأهلية وأختم دردشتي هذه بأبيات للشاعر الكفيف نصر علي سعيد:
كمْ من ضَريرٍ مُبصرٍ مُتوهِّجٍ *** يُعطِي ويُعطي، والمَدَى وهَّابُ
وَترى أُلوفَ المُبصِرينَ بِلا هُدًى*** لكأَنَّما فَوقَ العُيونِ حِجابُ
وأَسيرُ في دَرب الحَياةِ لَعلَّني *** أحظَى بِقلْبٍ ليسَ فيهِ حِرَابُ
فَالناسُ تَنهشُ بَعضَها بِشراهةٍ *** لكَأنَّهم - يَا وَيلَتاهُ – ذِئابُ!
 1  0  19.1K
التعليقات ( 1 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • نجاة محمد 14-10-2021 08:58 مساءً
    بارك الله فيك يا استاذ محمد* وارجو ان تحقق هذه المقالة هدفها لتكون سببا في تحقيق ما تضمنته من آمال. وما اجمل خاتمتها واصدقها. فنعمة البصيرة قد تكون لغير المبصر .
أكثر