كلمة حق

  • ×
الشاعرة أنيسة الهندي
الشاعرة أنيسة الهندي
الشاعرة أنيسة الهندي

الزرع إذ يستهويني ..كتبتها أنيسة بنت علي الهندي.جدة


تتعدد الأسباب التي تجلب السعادة للإنسان ..فبعضنا يُسعده المال و آخرون يسعدون بجلسة مع الأهل أو الأصدقاء و يوجد كثيرون يجدون راحتهم في التنزه و الرحلات و أيضا بعض الناس تفرحهم رائحة الفل و الياسمين و منظر الخضرة و الأشجار و غيرهم يحبون الإبحار في البحار الزرقاء و السباحة في الأنهار الصافية النقية و أيضا للصيد نصيب في بث السعادة في قلوب البشر كما للكلمات الجميلة و الأشعار المرهفة مكانة في خريطة الفرح و بعضنا يجمع بين أكثر من سبب ما ذكرت لراحته ..فالبشر متباينون و لكل وجهة نظر و راحة نفس خاصة به .
منذ صغري تستهويني أشعار جداتي و حكمهم و تروق لي المزروعات و الأشجار و الورود ..وجدت راحتي في رنين الكلمات و تحليق النفس في فضاءات الشعر و سعادة القلب في الزرع .. هواية جميلة و بعض الأشخاص يتخذها مهنة .. وجدت في الزرع تحسين للمزاج و المساعدة على الاسترخاء و تقوية النظر و تحفيز التركيز الذهني و الدقة في النظر.. خيوط الشمس الذهبية حين تداعب أوراق أشجاري و أزهاري في الصباح مع أصوات العصافير تقلني لدنيا أخرى دنيا من الجمال و المحبة و التسامح دنيا تريح جسمي و تتألق فيها روحي .
بدأت المزروعات تستهوين أكثر و تستحوذ على اهتمامي فوجدت فيها عالما جميلا لكنه يحتاج إلى كد و تعب في تحصيل البذور و التربة و الأسمدة و الدعامات ثم وضع المراكن في أماكن متوسطة سطوع الشمس ..فكثرة السطوح تحرقها و قلته تضعفها ..سبحان الله حتى هذه الزروع و الزهور تجد أعداءً!!! بعض الحشرات الصغيرة جدا تأثيرها قاتل تستنزف جهدي و تعبي ..وهذه المعاناة قادتني إلى التعرف إلى بعض الصديقات و بعض القروبات عبر وسائل التواصل كلهن يهتممن بالزرع و الورد ..منهن المهندسات الزراعيات و منهن ربات البيوت و منهن من تزرع لتحصد و تبيع حلالا صافيا .
سبحان من وهبنا رئة إضافية تنتفس منها و تتنفس من خلالها بيوتنا و أطفالنا ..ونطلق في جمالها أبصارنا
وسبحان ربنا خالق الملكوت ..لقد مدح المزروعات و جعلها زينة للحياة في الأرض قال الله تعالى ( وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (11) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (12) سورة الرحمن ).. و جعلها من زينة الجنة أيضا ..
قال تعالى ( فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68سورة الرحمن) )

شاهدت مؤخرا عبر شبكة الفيسبوك فيديوهات و صور ممتعة جدا لبعض مباني في مدن العالم يسمونها (مباني صديقة للبيئة ) فالمدن الكبيرة يغلب عليها دخان عوادم السيارات و علو المباني ما يوجد ضيقا للتنفس فلجأ المهندسون لبناء بنايات تحتوي في كل طابق على أماكن كبيرة خصصوها للزراعة حتى تكاد تخال هذه المباني جزءا من غابة رائعة الجمال .
هذه المزروعات كأنها رئة حقيقية للمباني و المدن و حديقة بيتنا الجميل بمحبتنا لبعضنا زاد جمالا و بهاءً بتنوع المزروعات و الألوان التي يغلب عليها اللون الأخضر لون علم موطني لون العطاء ..لون يستهويني و يزيد حنيني .
بواسطة : الشاعرة أنيسة الهندي
 0  0  2.6K
التعليقات ( 0 )
أكثر